أبي منصور الماتريدي
358
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله [ أيضا ] « 1 » : يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ، أي : يشبه النصارى بقولهم لعيسى إنه ابن الله قول اليهود من قبل : عزير ابن الله ؛ فضاهى النصارى في عيسى اليهود قبلهم في عزير . وقوله - عزّ وجل - : قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . هذه الكلمة كلمة اللعن ، تستعمل عند مناكير القول والفعل من غير حصول المنفعة . وقوله : أَنَّى يُؤْفَكُونَ يحتمل : من أين يؤفكون ويفترون على الله على غير شبهة اعترضت لهم . ويحتمل : أَنَّى يُؤْفَكُونَ ، أي : كيف يؤفكون بلا منفعة تحصل لهم . وقوله - عزّ وجل - : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً [ التوبة : 31 ] . قيل « 2 » : الأحبار : هم العلماء ، والرهبان : هم العباد . وقيل « 3 » : الأحبار : هم أصحاب الصوامع من اليهود ، والرهبان : من النصارى . وقوله : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ [ التوبة : 31 ] يحتمل أن يكون هذا في السفهاء والأتباع ، وقوله : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ [ التوبة : 30 ] : في العلماء منهم والرؤساء ، فاتخذ الأتباع أولئك أربابا يتبعونهم في جميع ما يدعونهم إليه ، يأتمرون بهم في جميع أوامرهم ونواهيهم ؛ لا أنهم عبدوهم ، ولكن ذكر أربابا لما ذكرنا من اتباعهم وانتظارهم إياهم فيما يدعونهم إليه ويأمرونهم ؛ كقوله : يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ [ يس : 60 ] ، وقول إبراهيم لأبيه : لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ [ مريم : 44 ] ولا أحد يقصد قصد عبادة الشيطان وطاعته ، ولكن نسب العبادة إليه ؛ لما يجيبونه في كل ما يدعوهم إليه ويأمرهم به ؛ فعلى ذلك هذا . ويحتمل ما روي في الخبر - إن ثبت - أنهم لم يعبدوهم ، ولكن هم أحلوا لهم أشياء حرمها [ الله ] عليهم فاستحلوها ، أو حرموا عليهم « 4 » أشياء أحل الله ذلك لهم ، فحرموا ذلك « 5 » فقيل : اتخذوهم أربابا - والله أعلم - يخرج هذا في الأحبار والرهبان على
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 285 ) ، وكذا أبو حيان في البحر ( 5 / 33 ) والسيوطي في الدر ( 3 / 416 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن الفضيل بن عباد . ( 3 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 6 / 357 ) ( 16663 ) عن السدي وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 416 ) وعزاه لابن المنذر عن ابن جريح ولابن أبي حاتم عن السدي . ( 4 ) في ب : لهم . ( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 354 ) ، ( 16646 ، 16647 ، 16648 ) ، والترمذي ( 5 / 173 ) ( 3095 ) ، والطبراني في الكبير ( 17 / 218 ، 219 ) والبخاري في التاريخ الكبير ( 7 / الترجمة 471 ) عن عدي ابن حاتم الطائي .